الشيخ علي المشكيني

449

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

كان جزئياً لا يتّصف بالإطلاق الأفرادي ، إلّاأنّه يتّصف بالإطلاق الأحوالي ، فهو مطلق من هذه الجهة ، قابل للتقييد بأن يقول : « أكرمه إذا كان مسافراً أو مريضاً » ، ونظيره ما إذا ورد : « أكرم العلماء » ؛ فإنّ لِلعلماء وإن كان عموماً أفرادياً ، إلّاأنّ لِكلّ واحد من الأفراد إطلاقاً أحوالياً . وقد يتحقّق الأفرادي دون الأحوالي ، كما إذا قال : « أعتق رقبةً » ، ثم قال : « وجميع حالاتها عندي متساوية » . أو إنّه لم يكن من جهة الحالات في مقام البيان ، فالرقبة مُطلقة من حيث الأفراد ، ولا إطلاق لها من حيث الأحوال . وقد يتحقّقان معاً كما إذا قال : « إن ظاهرتَ فأعتق رقبةً » ، فللرقبة إطلاقان مِن حيث الأفراد والأحوال ؛ أي : أيّة رقبة كانت ، وفي أيّ حال كانت . الرابع : قد يكون مجرى الإطلاق والتقييد اللفظ ، وقد يكون الغرض المستفاد من المولى . فالأوّل : هو اللفظ المشكوك في شموله لِما له من المعنى كالأمثلة السابقة . والثاني : هو المعنى المستفاد ، فإذا استفدنا من ناحية المولى حُكماً من الأحكام - بعثاً أو زجراً أو غيرهما ، بواسطة لفظ أو غير لفظ - وشككنا في دخالة شيء في غَرضه أو مانعية أمر عن ذلك ، وكان في مقام بيان تمام ما له دخل في غرضه ، ولم يتعرّض لِشيء ، ولم ينبّه على غير ما علمناه ، أمكن التمسّك حينئذٍ ؛ لعدم دخل شيء في غرضه بأنّه لو أراد ذلك لَأفاد وأشار إلى ما يبيّن المراد ؛ ويسمّى هذا بالإطلاق المقامي في مقابل الإطلاق اللفظي ؛ فإذا قال : « اغتسل من الجنابة » ، وشككنا في شرطيّة قصد الأمر في الغسل ، جاز التمسّك لِنفي الشرطية بهذا الإطلاق وإن لم يجز التمسّك بالإطلاق اللفظي ؛ للزوم الدور أو الخُلف . وكذا لو كان في مقام بيان شرائط المأمور به مثلًا ، فعدّ شروطاً خاصّةً ، جاز التمسّك بعدم شرطيّة غيرها بالإطلاق ، ويسمّى هذا بالإطلاق المقامي . الخامس : يعرف ممّا ذكرنا أنّ ألفاظ المطلق - كالمذكورات وغيرها - لا دلالة لها